الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

330

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إليه تعالى ، ومعرفته تعالى بها فإنه لا سبيل إليه من هذه الأمور ، بل لا يعلم من هذه الأوصاف الكائنة في الخلق إلا أنّ معطيها واجدها حقيقة ، وأما العلم بكنه تلك الصفات الثابتة له تعالى فلا كما تقدم . ثم إنه عليه السّلام أعطى بيان الجامع لجميع الصفات والآثار الموجودة في الخلق بقوله عليه السّلام : " والباري تعالى واهب الحياة ومقدر الموت " . بيانه : أن حياة الإنسان بل وكلّ موجود إنما هو بالآثار القائمة به والمترتبة عليه ، ويجمع الكلّ الحياة فاللَّه تعالى هو واهبها ( أي معطيها ) أي معطي جميع تلك الصفات والآثار الكائنة في الخلق بما لها من الحدّ ، الذي يفني تلك الصفات والآثار عند انقضاء الحدّ والقدر ، وهو المراد من قوله عليه السّلام : " ومقدر الموت " أي محدد لحدوده وإفنائه بذاته وبآثاره كما لا يخفى . الثالث : أنّه عليه السّلام بيّن أن جميع البشر وإن بلغوا من العلم إلى شق الشعر بشعرتين ، وبلغوا في الكمال إلى أقاصيها ، ومع ذلك إنما مثلهم بالنسبة إليه تعالى كمثل النملة إذا أراد توهّم اللَّه تعالى فلا محالة يتوهم أن له تعالى زبانتين يبين أنكم ( أي الخلق ) في تشخيص الحق بصفاته وذاته ، وإن بلغ إلى ما بلغ من العلم والدقة والعقل ، فإنما هو كالنملة يثبت له تعالى ما هو منزه عنه تعالى ، وذلك لقصوره الذاتي عن درك الحق ، فالصفات الموجودة فينا فإنما هي للإشارة إلى أن معطيها واجد لتلك الصفات فقط ، وأما التحديد له تعالى والتوصيف له تعالى بهذه الصفات الكائنة فينا أو الموصوفة بعقولنا فلا . فتلخص من الجميع أنه تعالى منزه عن تلك الصفات الكائنة فينا المحدودة والموصوفة بتوصيفنا لها ، وحينئذ نقول : قوله عليه السّلام : " الحقيقة محو الموهوم وصحو المعلوم ، " يراد منه محو تلك الصفات الكائنة فينا ، التي نظن أنها الكمالات لأحد لا غيرها كما تظن النملة هكذا في الزبانتين : عنه ( 1 ) تعالى ، وعدم تمييزه تعالى بهذا المميز ،

--> ( 1 ) متعلق بمحو . .